الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
511
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فالآيات ترد من زعم فيهم أنهم إله أو والعياذ باللَّه ومن يقل منهم ( أي من الأنبياء والأئمة ) إني إله من دونه . فحينئذ حاصل الآيات ، وقالوا اتخذ الرحمن ولدا 19 : 88 : أي تولد من الرحمن من ظهر برحمانيته ، فهو يعطي كلّ ذي حق حقه ، ويسوق إلى كل مخلوق رزقه ، فرد اللَّه عليه بقوله : سبحانه ، أي هو تعالى منزه عن الولادة والتولد والتوليد لم يلد ولم يولد ، وإنما الأنبياء والأئمة عليهم السّلام خلق مدبرون ، فليسوا بولد للَّه تعالى ، بل عباد مكرمون ، قائمون بخدمة العبادة ورضا العبودية ، قد وسموا بالفقر والعجز الذاتي بحيث لا قوة لهم إلا باللَّه دعاهم إليه لما خلقهم ، فأجابوه فأكرمهم بإجابته لخدمته بتلك الكرامات التي ليست لأحد غيرهم . فهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول ، لا في العبادة العملية والعبودية الصفتية ، ولا في العبودية الذاتية ولا في الحظوظ النفسية ، ولا في التبليغات الشرعية ، بل يجرون في جميع ذلك بما حدّه لهم ، وهم بأمره يعملون ، هذا وقد أقرّ اللَّه تعالى لهم عليهم السّلام بتلك الحالات والعبودية وشهد لهم عليهم السّلام بذلك بقوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم 2 : 255 أي كل شيء من أمره عملوا به فهو يعمله ، وأعمالهم عليهم السّلام بمرأى منه ومنظر ، ولا يخفى عليه تعالى شيء منها . ولا يشفعون إلا لمن ارتضى اللَّه دينه كما تقدم ، فالشفاعة الثابتة لهم بنص من اللَّه تعالى لا يقومون بها إلا لمن ارتضى اللَّه دينه ، فهم عليهم السّلام بهذه المنزلة من كونهم محلا للشفاعة منه تعالى لا يرفعون من وضعه اللَّه تعالى ، ولا يقدمون من أخره اللَّه بالشفاعة إلا إذا رضي اللَّه تعالى لهم ، وأذن لهم بالشفاعة من شيعتهم ومحبيهم ومحبي محبيهم ، وأيضا قد أخبر اللَّه تعالى عنهم - مع كونهم عالمين بأمره ، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى - بأنهم عليهم السّلام عاملون بجميع أوامره ، وهم من خشيته مشفقون ، خائفون من مقام عظمته تعالى وجلون من لقائه . كما قال تعالى : والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة إنهم إلى ربهم راجعون 23 : 60